العظيم آبادي
115
عون المعبود
وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم ، ولا شك أن الجبهة والأنف حقيقة في المجموع وبحديث أبي سعيد الخدري الذي يأتي في باب السجود على الأنف والجبهة . واحتج الجمهور برواية البخاري : " أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين " وتمسك الإمام أبو حنيفة برواية البخاري المذكورة بلفظ : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه " الحديث ، لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف فدل على أنه المراد . والأقرب إلى الصواب ما ذهب إليه الأولون ، والله تعالى أعلم ( وقدماه ) أي أطراف قدميه . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . انتهى . واعلم أن حديث العباس هذا عزاه جماعه إلى مسلم ، منهم أصحاب الأطراف والحميدي في الجمع بين الصحيحين والبيهقي في سننه وابن الجوزي في جامع المسانيد وفي التحقيق ، ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين ، ولم يذكر القاضي عياض لفظة الآراب في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ البخاري ومسلم والموطأ ، وأنكره في شرح مسلم فقال قال المازري قوله عليه السلام سجد معه سبعة آراب . قال الهروي : الآراب الأعضاء واحدها إرب . قال القاضي عياض وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في مسلم ولا هي في النسخ التي رأينا ، والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم . انتهى . قال الزيلعي : والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون وهو محل اشتباه . ( إن اليدين تسجدان ) المراد باليدين الكفان لئلا يدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب . قال المنذري : وأخرجه النسائي .